محمد بن زكريا الرازي

204

منافع الأغذية ودفع مضارها

أنه في البوراني أقل . والمشوي منه أصلح للمعدة التي تقيء الطعام . والمطبوخ بالخل أوفق للمحرورين وأصحاب الأكباد الحارة والأطحلة العظيمة الغليظة ، حتى أنه ينفعهم نفعا بينا . والمسلوق المقلي بعد بالدهن العذب كدهن اللوز والخل أجود دما ، حتى يكاد أن يكون لا حرافة في دمه ، وأولى بأن لا يتولد منه الأمراض السوداوية التي ذكرنا . الكمأة « 1 » الكمأة تولد دما غليظا باردا . وليس يحتاج المحرورون منه إلى كثير إصلاح ، اللهم إلّا أن يكثروا منه ويدمنوه . ويولد الإكثار منه أدواء البلغم والبهق الأبيض خاصة ، وثقل اللسان كثيرا ، وضعف المعدة . ولذلك ، ينبغي أن يؤكل بالمري خاصة ، فإنه يقطعها تقطيعا بليغا فلا يتولد منها لزوجة بتة . وإن سلقت بالماء ، ثم طبخت بالزيت ، ثم طيبت بالأبازير الحارة ، كالفلفل والدارصيني ، ذهب عنها توليدها للبلاغم اللزجة . وإن سلقت بالماء والملح والصعتر ، ثم أكلت بالملح والصعتر والمري ، قلّ ذلك منها أيضا . وإن كببت أو كردنت « 2 » فلتؤكل بالمري والفلفل . والمشوي منها أيضا في بطون الحملان والجداء تكتسب من شحومها ما تصلح به بعض الصلاح ، لكن الأجود أن يؤكل بالفلفل والملح الكثير ، وأن يسحق بالفلفل ويجعل فيها من الزيت والفلفل قبل ذلك . وأما خلطها باللحم فليس بصالح . وليس بالجملة يصلح الكمأة مثل ما يصلح المري والخردل ، وكذلك من الفطر وسائر ما أشبه هذه .

--> - من الباذنجان أو هو المادة البنفسجية منه . ( 1 ) الكمأة : سبق شرحها ( الفقاع ) نبات بري يشبه البطاطا في ثمره يوجد كنوع من الفطر الأرضي في الصحراء والمناطق الجبلية ، وله أنواع وأشكال بحسب سنين الخصب والجدب وبحسب نوع الأرض . ( 2 ) الكبب والمكردن : الطعام الذي يصنع على شكل كباب أو كردناك وقد سبق شرحهما .